قطب الدين الراوندي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا مراعها : أي لا خصابها . والمجدبون : الذين يكونون في الجدب ، وهو القحط . والمسنتون : الذين يكونون في السنة ، وهي القحط الشديد الدائم ، وأسنى دخل في السنة التي هي العام ، وأسنت : دخل في السنة التي هي القحط الطويل . وأما البيت الذي استشهد به الرضي فقد أخذ على قائله قوله « إلا مناخة » فقيل إن « إلا » لا يجوز اقحامها هنا كما لا يجوز أن تقول : ما نزال إلا قائما ( 1 ) . وعذره أن « انفك » هذه ليست بالناقصة بل انفك بمعنى انفصل . ف « إلا » على هذا في مكانه ، أي لا تفارق أوطانها إلا مناخة على الخسف والذل . وقوله « غير وان » و « لا واهن » ( 2 ) أي ضعيف و « لا معذر » أي مقصر ، والتعذير في الأمر : التقصير فيه . والغيب : ما غاب عنك ، يقال : غاب غيبا وغيبة . وقوله لأصحابه « لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه » لا يدل على أنه يعلم الغيب « فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول » ( 3 ) ولكنه سبحانه أوحى إلى رسوله ( 4 ) والرسول علم عليا عليه السلام ما احتاج إليه أمته بعده من ذلك . و « الصعدات » جمع صعد و « الصعد » جمع صعيد كما تجمع طريق على طرق وطرقات ، ونعني بها الفلوات . وبخط الرضي : الصعدات الطرق . وتلتدمون : أي تضربون وجوهكم وصدوركم بالأكف ، من قولهم التدم

--> ( 1 ) في م ، د : إلا قاعدا . ( 2 ) في م ، د : غير واهن . ( 3 ) سورة الجن : 27 . ( 4 ) في م : إلى عبده ما أوحى .